خواجه نصير الدين الطوسي
305
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
وتحت الفلسفة الأولى والنسب بينهما يختلف على الوجوه المذكورة فالطب عند من يكون موضوعه بدن الإنسان من حيث يصح ويمرض يكون تحت علم الحيوان من من الطبيعي بثلاثة أوجه من الأربعة هي الأول والثاني والرابع ، وذلك لأن الإنسان نوع من الحيوان ، وقد أخذ في الطب مقيدا بقيد وإنما ينظر فيه من حيث يقترن ببعض الأعراض الذاتية للحيوان وعلم الحيوان يكون تحت الطبيعي بالوجه الأول ولذلك يعد في أجزائه ، والطبيعي تحت الفلسفة الأولى بالوجه الذي لم يصرح الشيخ به ، وإذ لا شيء أعم من الموجود الذي هو موضوع الفلسفة الأولى فلا علم أعلى منها ويبحث فيها عن الأعراض الذاتية للموجود من حيث هو موجود وهي كالواحد والكثير والقديم والمحدث . وبقي هاهنا بحث وهو أن هذا الفصل مترجم في الكتاب بنقل البرهان ولم يذكر فيه نقل البرهان ، والفصل الذي قبله مترجم في بعض النسخ بتناسب العلوم وليس فيه ذكر تناسب العلوم أصلا . والفاضل الشارح ترجمهما على هذه الرواية ولم يذكر الوجه في ذلك . فأقول : أصح الروايات ما أوردناه [ 1 ] أعني ترجمتهما بما مر ، ولنقل البرهان معنيان أحدهما أن يكون علم مبنيا على أصل موضوع تبين في علم آخر فيكون البرهان الذي يبين به ذلك الأصل منقولا من علمه إلى العلم الأول المبني حتى يتم ذلك العلم به ، والثاني أن يكون المسألة من علم ما والبرهان عليه إنما يكون لشيء من حقه أن يكون في علم آخر وإنما نقل من ذلك العلم إلى هذا العلم لبيان تلك المسألة كمسائل المناظر والموسيقى فإن من حق براهينهما أن يكون بعينها من علم الهندسة والحساب وذلك لأن المسائل لو جردت عن نور البصر وعن النغم لكانت بعينها مسائل من العلمين المذكورين وبذلك الاقتران لم يتغير أحوالها فلذلك نقلت البراهين من مواضعهما إليهما وهو السبب بعينه لكونه تحت الحساب دون الطبيعي ، واسم النقل بهذا المعنى الثاني أحق منه [ 2 ] بالذي قبله إلا أن اشتمال الفصل على المعني الأول أكثر منه على الثاني .
--> [ 1 ] قوله « وأصح الروايات ما أوردناه » حيث قال في عنوان الفصل الأول القول « في مقدمات العلوم وموضوعاتها » وفي الفصل الثاني « في نقل البراهين وتناسب العلوم » . [ 2 ] قوله « واسم النقل بهذا المعنى الثاني أحق منه » لان البراهين في المعنى الثاني صارت بهذا النقل جزء من العلم المنقول بخلاف المعنى الأول .